السيد محمد تقي المدرسي

253

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وأما إذا كان مضراً بحاله فلا ، كما أنه لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك . ( مسألة 17 ) : لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب كما أنه لو وهبه غيره بلا منّة ولا ذلّة وجب القبول . ( الثالث ) : الخوف من استعماله على نفسه ، أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب أو حدوث مرض أو شدته أو طول مدته أو بطؤ برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك مما يعسر تحمله عادة ، بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمّله شاقاً تيمم ، والمراد به ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة ، أو الموجبة لتشقق الجلد ، وخروج الدم ، ويكفي الظن بالمذكورات ، أو الاحتمال الموجب للخوف ، سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره ، وإن كان فاسقاً أو كافراً ، ولا يكفي الاحتمال المجرد عن الخوف ، كما أنه لا يكفي الضرر اليسير الذي لا يعتني به العقلاء ، وإذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء وجب ولم ينتقل إلى التيمم . ( مسألة 18 ) : إذا تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل ، فإن كان الضرر في المقدمات من تحصيل الماء ونحوه وجب الوضوء أو الغسل وصح ، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل « 1 » ، وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضراً بل كان موجباً للحرج والمشقة كتحمل ألم البرد أو الشين مثلًا ، فلا يبعد الصحة ، وإن كان يجوز معه التيمم ، لأن نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، ولكن الأحوط « 2 » ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضاً . ( مسألة 19 ) : إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبين عدمه صح تيممه وصلاته ، نعم لو تبين قبل الدخول في الصلاة وجب الوضوء أو الغسل ، وإذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح ، لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين ، وأما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح « 3 » ، وإن تبين عدمه ، كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصح « 4 » وإن تبين وجوده . ( مسألة 20 ) : إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضراً وجب التيمم وصح عمله ، لكن لما ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة وإن كان

--> ( 1 ) احتياطا واجبا . ( 2 ) لا يترك الاحتياط . ( 3 ) احتياطا كما سبق . ( 4 ) احتياطا .